Friday, 14 December 2018

الأعمال المثقلة للميزان : الدعوة إلى الله تعالى

ما أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم شم ريحًا طيبة فقال : يا جبريل ما هذه الريح الطيبة ؟ قال : هذه ريح قبر الماشطة وابنيها وزوجها .
 انتشر أمر موسى _ عليه السلام _ وكثر أتباعه وأصبح المؤمنون برسالته خطرًا مستمرًا يهدد فرعون وملكه وظل فرعون في قصره في حالة غليان مستمر يمشي ذهابًا وإيابًا يفكر في أمر موسى وماذا يفعل بشأنه وشأن أتباعه فأرسل في طلب رئيس وزرائه هامان ليبحثا معًا الأمر وقررا أن يقبض على كل من يؤمن بدعوة موسى وأن يعذب حتى يرجع عن دينه فَسَخَّر فرعون جنوده في البحث عن المؤمنين بدعوة موسى وأصبح قصر فرعون مقبرة للأحياء من المؤمنين بالله والموحدين له وكانت صيحات المؤمنين وصرخاتهم ترتفع من شدة الألم ووطأة التعذيب تلعن الظالمين وتشكو إلى ربها صنيعهم .
وكان في قصر فرعون امرأة تقوم بتمشيط شعر ابنته وتجميلها وكانت من الذين آمنوا وكتموا الإيمان في قلوبهم وذات مرة كانت تمشط ابنة فرعون كعادتها كل يوم فسقط المشط من يدها على الأرض ولما همت بأخذه من الأرض قالت : بسم الله فقالت لها ابنة فرعون : أتقصدين أبي ؟ قالت : لا إنما أقصد الله ربي ورب أبيك فغضبت ابنة فرعون من الماشطة وهددتها بإخبار أبيها بذلك ولكن الماشطة لم تخف فأسرعت البنت لتخبر أباها بأن هناك في القصر من يكفر به فلما سمع فرعون ذلك اشتعل غضبه وأعلن أنه سينتقم منها ومن أولادها فدعاها وقال لها : أو لك رب غيري ؟! قالت : نعم ربي وربك الله وهنا جن جنونه فأمر بإحضار وعاء ضخم من نحاس وأوقد النار فيه وأمر بإلقائها هي وأولادها فيه فما كان من المرأة إلا أن قالت لفرعون : إن لي إليك حاجة فقال لها : وما حاجتك ؟ قالت : أحب أن تجمع عظامي وعظام أولادي في ثوب واحد وتدفننا فقال : ذلك علينا ثم أمر بإلقاء أولادها واحدًا تلو الآخر والأم ترى ما يحدث لفلذات كبدها وهي صابرة محتسبة والأولاد يصرخون أمامها ثم يموتون حرقا وهي لا تستطيع أن تفعل لهم شيئًا وأوشك الوهن أن يدب في قلبها لما تراه وتسمعه حتى أنطق الله _ عز وجل _ آخر أولادها- وهو طفل رضيع _ حيث قال لها : يا أماه اصبري فإنك على الحق .
فاقتحمت المرأة مع أولادها النار وهي تدعو الله أن يتقبل منها إسلامها فضربت بذلك مثالاً طيبًا للمرأة المسلمة التي تعرف الله حق معرفته وتتمسك بدينها وتصبر في سبيله وتمتحن بالإرهاب فلا تخاف وتبتلى بالعذاب فلا تهن أو تلين وماتت ماشطة ابنة فرعون وأبناؤها شهداء في سبيل الله بعدما ضربوا أروع مثال في التضحية والصبر والفداء وعدم اليأس من رحمة الله .
امرأة بسيطة تعلقت روحها بالأمل الكبير الذي تطمح نحوه كل نفس مؤمنة وهو رضا الله والجنة
أمل كان يحدوها ويطرد اليأس من نفسها وهي ترى فلذات كبدها يحترقون بنار فرعون وجبروته وصرخاتهم المتألمة تحثها على التراجع واليأس وفقدان الأمل والتبرم من هذا الوضع الأليم ! .
لكنه الإيمان حين يتغلغل إلى الروح المؤمنة فتأتيها البشرى سراعًا (اصبري يا أماه فإنك على الحق) .
إن الدال على الخير كفاعله هكذا أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم حيث روى أنس بن مالك رضي الله عنهما قال : أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل يستحمله فلم يجد عنده ما يتحمله فدله على آخر فحمله فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فقال : إن الدال على الخير كفاعله (صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب) .


هذا الحديث من أفضل الأحاديث التي ينبغي الفرح بها لعظم الأجور التي يمكن أن نكسبها من خلاله فكل الذين ستدعوهم إلى الخير والعمل الصالح سيكون ثواب ما يعملونه من خير في ميزان حسناتك من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا وهذا مما يثقل الميزان أكثر فأكثر بلا شك .


فلو علمت بوجود جنازة في المقبرة فأرسلت رسالة جوال لعشرة من أصدقائك ثم حضروا فستكسب عشرين قيراطًا فكيف لو أرسل أصدقاؤك تلك الرسالة إلى بعض أصدقائهم؟ فسيزداد أجرك قراريط كثيرة .


وقد تعمل العمل الفاضل مرة واحدة ولكن تجد ثوابه في ميزان حسناتك مضاعف آلاف المرات والسبب أنك علمته عددًا من الناس فعملوا به وقد يكون بعضهم أكثر همة منك فيعملوا به مرات كثيرة ويعلموه غيرهم فيكون لك مثل ثوابهم من غير أن ينقص من أجورهم شيئًا .


فسابق غيرك رحمك الله في ادخار مثل هذه الأعمال فهي خير لك وأبقى من ادخار الأموال .
.....
دعاءٌ في جوف الليل: أَنتَ الغَنِيُّ ونحَنُ الفُقَراءُ إليك...


عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يَنْزِلُ ربُّنا تباركَ وتعالى كلَّ ليلة إلى السماءِ الدنيا حينَ يَبْقَى ثُلُثُ الليلِ الآخرِ يقولُ: من يَدعوني فأَستجيبُ لهُ من يَسْأَلُنِي فأُعْطِيهِ من يَستغفرني فأَغْفِرُ لهُ) [صحيح البخاري].

No comments:

Post a Comment